الشيخ محمد رضا النعماني
303
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وكان السيد الشهيد رحمه الله يقول : ( ليس من حقّنا أن نكلّف الحاج عباس أكثر من طاقته ، إن الرجل كان يتحمّل مسؤولية خدمة الضيوف وشراء احتياجات المنزل ، أمّا أن يشاركنا المحنة إلى هذا الحدّ فهو أمر فوق طاقته ، وخارج عن واجبه ، ونحن لا نتوقّع ذلك منه ) . وكان الحاج عباس إذا حضر صباحا لشراء احتياجات العائلة يرافقه أحد أفراد الأمن ، ويتجوّل معه في السوق ، وهو معه كظلّه لا يفارقه لحظة ، وقد يسأله لمن هذه الحاجة ، ومن يأكل هذا ؟ ولم اشتريت هذه ؟ فإذا أكمل مهمّته وعاد بما اشترى إلى البيت ، وسلمّه إلى العائلة يرافقه الأمن إلى بيته عند عودته إليه . وكان في بعض الأحيان يتعرّض لتفتيش غير متوقّع ، وكان السبب في ذلك أن أحد عملاء السلطة واسمه ( باسم ) ، وكان بيته قريبا من بيت السيد الشهيد رحمه الله قد حرّض قوّات الأمن على ذلك وكنت قد سمعته يتحدّث معهم حول هذا الموضوع ، وأخبرهم أن بعض المؤمنين يبعثون رسائل إلى السيد الشهيد بواسطة الحاج عباس ، وكان بعضهم يستعمل معه الحرب النفسيّة ويهدّده بالإعدام ، وكانت الأجواء تساعد على تصديق ذلك ، فشكّلت هذه الأمور وغيرها ضغطا نفسيا عليه اضطرته إلى ترك العمل فترة معيّنة . وعلى كل حال فإن السلطة استهدفت من إعادة الحجز أحد امرين : الأول : أن يتنازل السيد الشهيد للسلطة ، ويخضع لها خضوعا كاملا . الثاني : التمهيد لعملية إعدامه أو اغتياله حسب طبيعة الظروف الآتية . وكنت قد تحدّثت مع السيد الشهيد رحمه الله عن فكرة الخروج من العراق ، وطرق تنفيذ ذلك وكان الأخ السيد عبد العزيز الحكيم ، يخطّط أيضا لتنفيذ هذه الفكرة ، وكانت رغبتنا قوية في تحقيق ذلك ، وخاصة وأنّني تمكّنت من الخروج من البيت أكثر من مرّة بسبب ضرورات ومسائل مهمّة كان لابدّ لي من تنفيذها حسب أوامر السيد